عبد الملك الجويني
205
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو أذن له ، فرهنه ، فجنى ، فبيع في الجناية ، فأشبهُ الأمرين أنه كير ضامنٍ ، وليس كالمستعير الذي منفعته مشغولة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3673 - إذا استعار رجل عبداً من مالكه ليرهنه بدين عليه ، فقد أطلق الأصحاب أنه إذا رهن العبد المستعار بإذن مولاه ، فالرهن جائز . ثم قالوا في حقيقة هذا الرهنِ قولان ؛ أحدهما - أنه يُنحى به نحو الضمان . والثاني - أنه يُنحى به نحو العاريّة ، فنبيّن القولين ، ثم نوجههما ، ثم نفرعّ عليهما . أما بيانهما : فمن قال : سبيله سبيلُ الضمان ، فتقديره أنه إذا أذن للمستعير أن يُلزم رقبةَ العبد المستعار مالاً ، وسيد العبد وإن كان بريئاً عن دين المستعير ، فلو ضمنه ، لصار ملتزماً ماله . فهذا في حكم ضمانٍ في عين العبد ، ومالكُ العبد متبرع به ، تبرّعَ الضامنين بإنشاء الضّمان . ومن قال : يجري مجرى العارية ، فمعناه أن المستعير ينتفع بمنافع المستعار ، فكأنه جعل التوثق برقبته انتفاعاً به ، فهذا معنى جريانه مجرى العواري . 3674 - توجيه القولين : من نزله منزلة الضمان ، فوجهه أن المالك بريء عن دين المستعير ، وإذا ثبت الرهنُ وانبرم بالقبض ، فموجبه اللزوم ، ولا وجهَ للزوم الدين في حق البريء عنه إلا الضّمان ، غيرَ أن المالك يتصرف في ذمته ، ويتصرف في أعيان ملكه ، ثم ملك أن يُلزم ذمته البريئة دينَ الغير بطريق الضّمانِ ، فيملك أن يُلزم رقبةَ ماله دينَ الغير متبرعاً ، وهو في الوجهين متصرِّفٌ في محل تمكنه ومِلكه ، غيرَ أنه إن ضمن ، فلا تعلق للمضمون بماله ، وإذا علق الدينَ بماله ، فلا تعلّق له بذمته . ومن قال : يُنحى به نحو العارية ، فوجهه أن الضمان محلُّه الذمة ، فلا يتعلق الملتزَم بعينٍ قط ، وهذا الحق يتعلق بالعين ، وراهنه مستعيرٌ ، فالرهن عاريةٌ في جهة مخصوصة .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 215 .